التاريخ : الإثنين 29 نوفمبر-تشرين الثاني 2021 : 03:22 مساءً
د.محمد قاجو
طباعة المقال طباعة المقال
د.محمد قاجو
محاولة تدمير الأقصى كخطوة لتهويد القدس

بحث

  
الإعلام الغربي.. بين التزام المهنية وممارسة التضليل!!
بقلم/ د.محمد قاجو
نشر منذ: 9 سنوات و 3 أشهر و 17 يوماً
السبت 11 أغسطس-آب 2012 10:24 م

بدأت بعض وسائل الإعلام الغربية تشير إلى أن ما يحدث في سورية إنما هو من فعل حكومات بلدانها، وأن العقوبات التي تفرضها هذه الحكومات، وحظر توريد المواد الضرورية للشعب السوري مرتبطة بأجندة تنفذها المعارضة الخارجية المرتبطة بحكوماتهم والجماعات التي تحمل السلاح وتقتل المواطنين السوريين الأبرياء، وأن الغرب الذي ساعد في احتلال المجموعات المسلحة المتطرفة لليبيا الذين يشنون عمليات تصفية وإبادة ضد الشعب الليبي، يعمل الآن على تكرار الأمر في سورية.
ووسائل الإعلام الغربية التي غضت الطرف خلال أكثر من عام كامل عن العنف الذي ترتكبه المجموعات المسلحة في سورية وبدعم من القوى الغربية، بدأت الآن تتحدث عن ارتباط هذه الجماعات مع أجهزة مخابرات غربية، ما يفند المزاعم التي كانت تروجها وسائل الإعلام الغربية بأن ما يجري في سورية هو انتفاضة سلمية، بل إن بعض وسائل الإعلام الغربية أخذت تشير إلى مخططات لتفتيت المنطقة عبر إشعال حروب دينية ومذهبية، فصحيفة لوفيغارو الفرنسية تقول في مقال بعنوان "سورية مأوى جديد للجهاديين" : «إما أن رحيل ساركوزي الذي كان يؤيد المتمردين بشكل أعمى سمح بفتح أفواه وعيون الصحفيين الفرنسيين، أو أنهم فركوا عيونهم فبدأت تظهر بشكل متنام مواد تتحدث عن متمردين ملتحين كئيبين لديهم الحرية الكاملة بالقتل الأعمى، ولكن هنا لابد من الإشارة إلى حقيقة أن وسائل الإعلام الغربية عندما تنتقد الإسلاميين المتطرفين لا تتحدث عن الذين يقفون وراءهم ويدعمونهم بالمال والسلاح، وعمن ساهم بولادتهم، ولا عمن أوصلهم إلى السلطة على سبيل المثال في مصر وتونس».
ومع تكشف المزيد من الحقائق نجد اليوم أن ثمة في الغرب من ينتقد القيادات الغربية التي تراهن إما عن علم ودراية أو بسبب جهل لا حدود له، على قدوم الإسلاميين الدكتاتوريين، ما يؤكد التدهور السياسي والأخلاقي لدى النخب الحاكمة في الغرب.
إن سياسة عواصم الغرب الكبرى سياسة غير إنسانية وتكيل بمكيالين، تنطلق من مصالح آنية ولغايات تفرضها حملات انتخابية، ولا تتورع هذه العواصم عن مناصرة أشخاص متواطئين خونة لأوطانهم يطلقون عليهم تسمية مناضلين من أجل الحرية لاستخدامهم ذريعة لقلب الأنظمة، وهناك من يدرك في الإعلام الغربي حقيقة ما أسموه ربيعاً عربياً الذي هو في جوهره شتاء قاس يلعب فيه تنظيم القاعدة الذي أوجدته الولايات المتحدة الدور الأكبر، تحقيقاً لأهداف لا علاقة لها بطموحات مشروعة لشعوب المنطقة.
يتحدث الصحفي الفرنسي جورج مالبرونو في صحيفة لوفيغارو عن المئات من المسلحين الأجانب الذين قدموا إلى سورية، وبينهم أعضاء في تنظيم القاعدة الذين يبثون الخوف والرعب لنشر الفوضى وضرب الأمن في البلاد، مشيراً إلى مقتل العديد منهم بينهم تونسيون وأردنيون ومصريون، وأيضاً فرنسيون وبريطانيون وبلجيكيون، مؤكداً أن العديد من الذين شاركوا في الحرب الليبية انتقلوا إلى سورية، وهم يشكلون واحدة من المجموعات الخطرة، لافتاً إلى تهريب أسلحة متطورة من الدول المجاورة إلى سورية بينها رشاشات ومدافع هاون وقذائف صاروخية وغيرها.
ويؤكد الصحفي الفرنسي أن الذين يقتلون باسم الجهاد لا يمكن أن يلتزموا بخطة المبعوث الأممي كوفي أنان، وأن هناك شبكة لجمع الأموال في دول الخليج، ولاسيما السعودية وقطر والكويت، للمسلحين في سورية، مشيراً إلى أن الشكوك بدأت تساور الصحافيين الغربيين من السياسات التي تتبعها الحكومات الغربية.
وتطرح اللوفيغارو في إحدى مقالاتها السؤال التالي: «عندما قام الغرب بتنظيم العصيان والانقلابات والقتل في الدول العربية، وعندما سمى ذلك ثورة، هل فعل ذلك عن غباء أو سذاجة أم عمداً؟!.
وتكشف صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير مفصل أعده تشاري كيلتون تاريخ وخلفيات بعض الشخصيات المعارضة التي نصبت نفسها متحدثة باسم الشعب السوري، ولاسيما أعضاء مجلس اسطنبول مؤكدة الارتباط الوثيق لهؤلاء باللوبيات الأمريكية ومراكز الأبحاث التي تعمل ضد سورية منذ سنوات، مشيرة إلى أن رموزاً أساسية من حركة المعارضة السورية تتلقى تمويلاً من الحكومة الأمريكية بغاية تقويض النظام في سورية، وذلك قبل فترة طويلة من اندلاع ما يسمى «الربيع العربي»، وأن معظم هؤلاء المعارضين يدعون للتدخل العسكري في سورية، وبالتالي هم حلفاء طبيعيون للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة الذين دفعوا باتجاه غزو العراق، وهم يدفعون اليوم إدارة أوباما من أجل التدخل العسكري في سورية.
لقد نفى الغرب في البداية الإقرار بوجود مسلحين في سورية، ولكن بعد دعوة الظواهري للجهاديين بالانتقال إلى سورية، لم يستطع الغرب إنكار وجودهم، فرئيس الاستخبارات الأمريكية جيمس كلابر اعترف بأن القاعدة هي التي قامت بأغلب التفجيرات في سورية، وبعد ذلك صرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأن القاعدة هي التي ترتكب المجازر في سورية.
ورغم ذلك يواصل الغرب التعمية على الحقائق، متجاهلاً ما يقوم به المسلحون، معتبراً أن ما يجري في سورية انتفاضة شعبية، لكن تكشف الأدوار التي قام بها سياسيون ودبلوماسيون غربيون وبعض موظفي الأمم المتحدة، وتورط الاستخبارات الغربية فيما شهدته سورية خلال الأشهر الستة عشر الماضية، جعل بعض الإعلاميين والصحفيين يتوقف عندد الحقائق التي يكشف عنها يومياً، وحتى المواطن الأوروبي العادي أخذ يتساءل عن الغاية من تدمير ليبيا، والعمل المتواصل لتدمير سورية، ومخاطر ذلك على أمنه وأمن بلدان الغرب نفسها، غير أن ذلك لا يغير من حقيقة أن الإعلام ما يزال أداة رئيسة في الترويج لسياسات العواصم الغربية الكبرى الهادفة إلى فرض مصالحها، تحت ذرائع الديمقراطية، وحقوق الإنسان، ومصادرة حقوق الشعوب في الحرية، واختيار أنظمة الحكم المعبرة عن تطلعاتها، فوسائل الإعلام الغربية تقيم الدنيا عند محاولة هذه الحكومة أو تلك التدقيق في عمل منظمات المجتمع المدني الممولة من قبلها التي تعتبر أداة بيد الاستخبارات الأمريكية، وتهدد بعض الحكومات بقطع المعونات الأمريكية عنها إذا ما أصرت على استجواب أي من موظفي هذه المنظمات، دون اعتبار لحق هذه البلدان في حماية أمنها القومي، والإعلام الغربي ما يزال يوجد المسوغات للسياسات الداعمة لجرائم المجموعات الإرهابية التي تقف وراءها المعارضة المتطرفة المتربطة بأجهزة الاستخبارات الغربية، رغم تحذير كثير من المفكرين والإعلاميين والمنظمات الحقوقية من خطورة ذلك، حتى الاستقرار والأمن في دول الغرب ذاتها.

تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى نقطة ساخنة
نقطة ساخنة
نصر طه
الجزيرة بين تسويق الكذب و صناعة الزعامات الوهمية ..؟!
نصر طه
علي أحمد جاحز
أمريكا الإسلامية
علي أحمد جاحز
طه العامري
المؤامرة وفضائح المتأمرين .. نصائح أوغلوا_ الفيصل نموذجا ..؟!!
طه العامري
الرفيق عبد الله الأحمر
دستور البعث رؤية متجددة
الرفيق عبد الله الأحمر
د. غازي حسين
المجلس الوطني الفلسطيني والبرنامج المرحلي
د. غازي حسين
طه العامري
سورية ورسائل المتأمرين الإجرامية ..!
طه العامري
الـمـزيـد