متى ستخمد نيران العداوات
زيد الشامي
زيد الشامي

مرت باليمن فترات محدودة.. من بعد الثورة.. ساد فيها الهدوء والسكينة وانصرفت الدولة للبناء والتنمية، واتجه الشعب للعمل والإنتاج، ويغلب على هذه الفترات التوافق السياسي، والحد الأدنى من الرضا والشعور بالعدل والإنصاف، لكن حين يعود الصراع ويبدأ العنف، وتشتعل الحروب تتوقف عجلة البناء أو تتباطأ، ليتحرك دولاب الهدم والاحتراب والموت.

جدير بالسلطة والمعارضة، وأصحاب الحل والعقد، وذوي الفكر والرأي أن يقفوا بتمعن ليسألوا لماذا تستمر دوامة العنف والفوضى والحروب والصراعات؟ وهل يمكن أن يتوقف ذلك ليبحث الجميع عن آفاق رحبة تستوعب طموحاتهم واهتماماتهم وطاقاتهم؟ أم صار الشقاء قدراً ملازماً لحياة الشعب اليمن؟!

ليس معقولا أن تكون اليمن استثناء من دول العالم، وأن يكون اليمنيون نشازا بين البشر، فالسلام مرتبط بالثقة والمحبة والإنصاف والتفاهم، والصراع مرتبط بالشك والكراهية والظلم والإعجاب بالرأي، والأمراض التي أصابت الحياة اليمنية لم تجد أطباء مهرة يشخصونها ولا عقولا منفتحة تعالجها!!

هل من المنطق أن تسير قضية صعدة نحو التهدئة وإنهاء الحرب، لتزيد جبهة المحافظات الجنوبية اشتعالا بإعلان حالة الطوارئ، وإعمال آلة القمع، وما يترتب عليها من إراقة الدماء وتعميق الأحقاد، حتى إذا أثخنت الجراح في المواطنين وأبناء القوات المسلحة والأمن معا بحثنا عن التهدئة والسلم، وإذا سكنت هذه المعركة نفتح أعيننا على جبهة صراع جديدة هنا أو هناك؟!

هل الهجوم- اليوم- على أحزاب اللقاء المشترك يخدم السلام والوئام؟ أم يراد منه دفع هذه الأحزاب للدخول في معمعة العنف لتدافع عن نفسها؟! ولتثبت وجودها؟ وماذا تستفيد البلاد من هذه الدوامة التي لا تنتهي؟!

إذا كانت أحزاب المشترك- كما يقولون- لا تعرف الصواب مطلقا وليست وطنية البتة، وليس فيها عاقل ولا حريص ولا حكيم، ولا يوجد فهم نهائيا من يحب وطنه، وأنهم فقط يبحثون عن مصالحهم الشخصية، بينما غيرهم ملائكة مطهرون، متجردون من ذواتهم، فهل السلطة وحدها على صواب؟ وجميع من يعارضها أو يستنكر ويحتج على سياساتها، أو يطالب بحقوقه منها، أو يشكو مظلمته إليها، هل هؤلاء جميعا مخطئون؟!

وهل رأي المانحين والأشقاء والأصدقاء في سوء إدارة الدولة وتدني أداء الحكومة وتباطؤ النمو الاقتصادي، واتساع دائرة الفساد، والعجز عن الاستفادة من المساعدات والمنح والقروض، والنصح بضرورة إجراء إصلاحات سياسية تأتي على جذور المشكلات؟ هل هؤلاء- أيضا- متآمرون ومخطئون وحاقدون، ولابد أن يراجعوا أنفسهم، ويغيروا نظرتهم، ويكذبوا عيونهم لأن دولتنا لا تعمل إلا الصواب، ولا تنطق بغير الحكمة!!

الإنصاف والاعتدال يقولون بأنه لا يكفي الصراخ والاحتجاج، ولا يجدي الحزن والبكاء، كما أن لعلعة الرصاص لم تحقق نصرا بين أبناء الوطن الواحد، وليس أمامنا إلا طريق العودة إلى الحوار، ثم الصبر والتسامح، والإيجابية في التعامل، والتواضع، والاعتراف بحقوق الجميع وعدم التجني، ولا يمكن أن تستمر العداوات إلى الأبد، ولابد من البحث عن أسلوب ودي لإدارة خلافاتنا وصدق الله العظيم: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن، إن الشيطان ينزغ بينهم)


في الخميس 18 مارس - آذار 2010 03:41:24 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
https://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://albaath-as-party.org/articles.php?id=110