لماذا كل هذا التدمير؟!
زيد الشامي
زيد الشامي

الوطن ملك لكل أبنائه ومسؤولية المحافظة عليه -أرضا وإنسانا- واجب على كل من يعيش فيه، ولا يسعى لتدمير وطنه والنيل منه إلا حاقد أو جاهل, أو معتوه أو يائس محبط, فحب الوطن والتعلق به فطرة بشرية, فقد يترك المرء وطنه لأي سبب, وربما انتقل إلى بلاد أخرى يجد فيها من وسائل الراحة والعيش الكريم ما فقده في وطنه لكن حنينه إلى مسقط رأسه يظل هاجسا لا يفارقه...

لكل ذلك مازال المتأمل يستغرب لماذا نجد في وطننا من يجتهد في تدمير كل شيء فيه,في صورة للانتقام من الإنسان, والأرض, والعمران, والآبار, والأشجار, والأغنام, والأبقار, والمركبات, والمعدات ,والأسوأ من ذلك التملص من مسؤولية هذا التدمير , وإلصاق التهمة بالضحايا الأبرياء المجني عليهم , والإدعاء بأنهم يقتلون أنفسهم , ويخربون بيوتهم بأيديهم ,ويعبثون بممتلكاتهم..

لا نحتاج إلى مجهر«ميكروسكوب» حتى نرى من يقوم بقتل الإنسان وسفك الدماء ,وإخافة الآمنين ,وتخريب المنشآت ,وقصف المنازل ,فالأمر واضح يراه كل ذي بصر وبصيرة..

الأحد الماضي اجتمع الرئيس بقادة عسكريين , وفي المساء كانت صنعاء تضرب بالمدافع والصواريخ من جبالها المحيطة وبعض معسكرات الحرس الجمهوري , في اتجاه الحصبة وصوفان والنهضة وجامعة الإيمان والفرقة الأولى مدرع ,وساحة التغيير بالجامعة ؛ ليأتي بعدها الإعلام الرسمي محاولا قلب الحقائق ,وإقناع الرأي العام أن بيت الأحمر يقصفون بيوتهم وبيوت جيرانهم, وأن الفرقة الأولى قصفت نفسها وثكناتها, وأن المعتصمين السلميين يطلقون النار على ساحتهم, مع أن عامة الناس شاهدوا مصادر النيران ؛كما شاهدوا_ في مايو الماضي _ قصف منزل الشيخ عبدالله في الحصبة ؛ وكان المنزل يغص بالوجهاء والوسطاء.

في تعز الحالمة يتم قصف الأحياء والمباني المحسوبة على مناصري الثورة, ويتم تدمير المستشفيات التي تخدم ساحة الحرية, ويظنون أن المواطن سيكذب عينيه, ويعطل عقله ليصدق سرابهم.

 وفي أرحب ونهم والحيمة قصف لا يكاد يتوقف: بالطائرات والمدافع والمدرعات والصواريخ ,على المنازل والمزارع والآبار ,ويتوهمون أن المواطن المكلوم ستنطلي عليه تخرصات الإعلام الرسمي التي تزعم أن المشترك والإصلاح والفرقة وتنظيم القاعدة هم من ينفذ تلك الأعمال الإجرامية.!!.

أكثر من ثلاثين ساحة اعتصام في الجمهورية, تتحرك منها المسيرات السلمية, تمر في الشوارع العامة ,وأمام المحلات التجارية وهي مفتوحة, وجوار الباعة المتجولين ,وأصحاب البسطات ,ولم تسجل حالة اعتداء أو نهب واحدة ,و في صنعاء تمر المسيرات أمام وزارات: الخارجية, والنفط ,والإعلام ,والدفاع ,والعدل ,والأوقاف والإدارة المحلية ,وأمانة العاصمة, والبنوك وغيرها ,ولم تسجل حادثة تكسير أو تخريب واحدة , ولا عجب في ذلك لأن هؤلاء الثوار هم صفوة أبناء الشعب اليمني ؛شباب, وطلاب, وأساتذة جامعات, ومدرسون ومهندسون وأطباء ومحامون وخطباء وأئمة مساجد وآباء متقاعدون ومواطنون على قدر عال من الوعي, ولا يمكن أن يدمروا مرافق ومنشآت وطنهم الذي خرجوا من أجل عزته وكرامته.

إن أسوأ صور التدمير تلك التي تسحق قيم الإنسان وأخلاقه حيث يقوم النظام بحشد مجاميع يدفع لها المال ويصرف لها الأسلحة والذخائر, ويكلفها بتخويف المواطنين والاعتداء على المتظاهرين في مسيراتهم والمعتصمين في ساحاتهم , وأي تدمير للقيم والأخلاق والعادات والتقاليد أكثر من هذا.

إن المتأمل في الأحداث يتيقن بأن الذين يدمرون الوطن بأفعالهم الجنونية يظهر يأسهم من العيش في هذا الوطن ,وأظهروا حقدا دفينا على مواطنيه , ولذلك نراهم يستميتون لحرق الأرض ,وتخريب العمران, وتدمير القيم والأخلاق, بعد أن أدركوا أن فترة صلاحيتهم قد انتهت , وأنهم باتوا محاصرين محليا وإقليميا ودوليا ,ولا يريدون أن يبقوا لهم أي ذكر حسن في هذا الوطن الذي أعطاهم أفضل ما لديه , فكافئوه بأسوأ ما لديهم ,رفعهم وأكرمهم ولم يكونوا شيئا يذكر,فتعالوا عليه وجعلوا أنفسهم ملوكا,لم يعترفوا أن الشعب هو مالك السلطة وأبوا إلا أن يختاروا الخراب والدمار والذكر السيئ.. إنها سؤ الخاتمة التي يسعون إليها بأيديهم وأرجلهم وقد كانوا في غنى عن ذلك, وصدق الله العظيم : «فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور «.


في الأربعاء 26 أكتوبر-تشرين الأول 2011 12:35:44 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
https://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://albaath-as-party.org/articles.php?id=261