الجمود والمراوحة في الوضع الفلسطيني إلى متى .. !!؟؟
محمد رشاد الشريف
جمود ومراوحة. وربما تأرجح منذ أكثر من عام. بين المفاوضات والمصالحة. وليس هناك لا مفاوضات ولا مصالحة. الأمر الذي يطرح السؤال: الوضع الفلسطيني إلى أين !!؟؟ فالوضع الفلسطيني لا يحتمل لا الجمود ولا المراوحة. فهو وضع أرض وشعب تحت الاحتلال منذ أكثر من أربع وستين عاماً وضع قضية مركزية بالنسبة للأمة العربية، التي استهدفها ويستهدفها مشروع استعماري صهيوني. وهذا المشروع يقوى ويتوطد ما لم تواجهه مقاومة مستمرة ومتصاعدة وشعبنا الفلسطيني لم يتوقف ولم يتوان عن المقاومة منذ أكثر من قرن من الزمان ومنذ أن كان هذا المشروع. لكن هذا العام الأخير، كان عام تيه وارتباك وهو ما دعا إلى إعادة طرح السؤال: الوضع الفلسطيني إلى أين ..!!؟؟
ومن الواضح أن هذا الجمود والمراوحة له صلة بطبيعة الوضع الفلسطيني نفسه، وبالوضع العربي وما يحدث فيه من متغيرات لم تتحدد وجهتها النهائية بعد. ولا نضيف جديداً إذا قلنا إن الوضع الفلسطيني قبل الدخول في هذه المراوحة كان منذ زمن يسير في محورين. أو لنقل بشكل أدق إنه كان منقسماً بين اتجاهين اتجاه اختار منذ عهد طويل من عقدين أو ثلاثة، طريق المفاوضات والمساومة التي قادت إلى اتفاق أوسلو المشؤوم وإلى إقامة السلطة الفلسطينية تحت الاحتلال دون تحرير الأرض، ودون إنهاء للاحتلال. أو وقف للاستيطان. وقد أرتضى هذا الاتجاه الذي وقفت على رأسه قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني، وربط نفسه بسقف للتحرك السياسي، لا يبتعد كثيراً عما يسمح به هذا العدو. وهو ولم يشذ عن ذلك إلا بعد انطلاقة انتفاضة الأقصى، والتي أراد الرئيس الراحل ياسر عرفات أن يستغل أجواءها لكسر " التابو " الذي ربط به الصهاينة هذه السلطة. إلا أن قرار الاحتلال الصهيوني كان تصفية الانتفاضة، وتصفيته جسدياً رداً على ذلك. وحيث عاد هذا الاتجاه بعد رحيل عرفات، وتحت قيادة خلفه في رئاسة السلطة محمود عباس. للعمل تحت ذلك السقف، وإلى الالتزام بخط التفاوض ورفض الانتفاضة والعمل المسلح ضد الاحتلال.
أما الخط الآخر فهو الخط الوطني. الذي مثلته الفصائل الوطنية الفلسطينية المعارضة. والذي أصر على التمسك بالثوابت الوطنية والقومية. وثوابت النضال الوطني الفلسطيني . والتمسك بنهج المقاومة بكل أشكالها. ورفض اتفاق أوسلو والمساومة على الحقوق الوطنية الفلسطينية. وقد وصل الأمر بين الاتجاهين بعد الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة في منتصف أيلول 2005 وبعد الانتخابات التي فازت فيها حركة حماس في مطلع عام 2006 إلى حال مؤسف من الانقسام السياسي والجغرافي بين سلطة يرأسها عباس في الضفة الغربية وسلطة مقابلة تقودها حركة حماس فـي قطاع غزة. وكان واضحاً حتى هبوب ريـاح التغيير التي سميت بـ " الربيع العربي " الذي يحاول التحالف الأمريكي الصهيوني أن يركب موجته، أن قيادة السلطة في الضفة الغربية مصرة على الاستمرار في نهج التفاوض مع العدو الصهيوني، على الرغم من دخول هذا التفاوض في الحائط، وما خلفه من وبال وكوارث على الشعب الفلسطيني خلال عقدين من الزمان، وتضاعف حملات التهويد والاستيطان والعدوان في ظله. في الوقت الذي بقيت الفصائل الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها حركة حماس متمسكة بنهج المقاومة على الرغم من العدوان والحصار الصهيوني الوحشي المفروض على قطاع غزة.
وقد كان متوقعاً ومنتظراً أن يؤدي سقوط نظام مبارك في مصر الذي كان يشكل الظهير الأساسي لنهج المفاوضات والمساومة و" لسلطة عباس " في الساحة الفلسطينية إلى إعطاء دفع وقوة لنهج الصمود والمقاومة في هذه الساحة ، إلا أن الأمور سارت في غير هذا المسار للأسف. وقد رأينا الوضع الفلسطيني العام يتجه إلى نوع من الانتظار وتقطيع الوقت، خلف ستار من التأرجح بين المفاوضات والمصالحة. لم ينتج لا مفاوضات ولا مصالحة ... والمفاوضات مرفوضة في الأساس من الفصائل الوطنية الفلسطينية، كونها تشكل اعترافاً مسبقاً للاغتصاب والعدوان الصهيوني. وفي الأساس لم تكن هناك مفاوضات حقيقية، بل عملية كسب للوقت من قبل الصهاينة، لترسيخ وقائع الاحتلال والاستيطان. فيما كانت سلطة عباس تغطي عجزها وارتباطها بمناهج الاستسلام الرجعية العربية، بالحديث عن المفاوضات وإمكانية استئنافها، وعن المجتمع الدولي واللجوء إليه للحصول على شيء من الحقوق الفلسطينية، وهي تعرف أن هذه المجتمع لا يخرج عن سيطرة الولايات المتحدة، والدول الاستعمارية الغربية ظهير الكيان الصهيوني والتي تحمي وتدعم المخططات الاستيطانية الصهيونية.
أما المصالحة الفلسطينية والتي هي هدف عزيز على قلب كل المناضلين وكل أبناء الشعب الفلسطيني، فقد تبدى أن العملية التي جرت خلال العام الماضي، الذي تخللته لقاءات واتفاقات عديدة بين حركتي فتح وحماس، لم تكن أكثر من نوع من التلهية والمناورة، التي يراد بها تقطيع الوقت، حتى ينجلي غبار التغيير الذي يهبَ على المنطقة العربية، وأين يستقر به القرار...!!؟؟.
والمشكلة هنا أن الوضع الفلسطيني لا يحتمل الركود ولا التجميد. وهو كان المسخن والمحرك الأساس للوضع النضالي العربي، بموقع فلسطين ومكانها في وجدان وديناميات النضال القومي العربي، في اتجاه مقاومة ومواجهة الطغيان والاستباحة ومحاولات السيطرة وإعادة التفكيك والتركيب مـن قبل الصهيونية والقوى الاستعماريـة الغربية للمنطقة العربية والإسلامية .....
وقد أدت هذه المراوحة وهذا التأرجح إلى تراجع وتيرة المقاومة بأشكالها المختلفة ضد الاحتلال الصهيوني، وإلى حال من الإحباط وضعف الثقة بالقوى والعمل الفلسطيني الحالي.
وإذا كان لا يجوز استمرار التوهان والتأرجح والتردد، الذي رأينا آخر مؤشراته في عودة سلطة عباس إلى ما يسمى " المفاوضات الاستكشافية " في عمان بعد شهرين من الانقطاع وعودة الاتهامات والحملات المتبادلة بين فتح وحماس في ظل أزمة الوقود واستمرار الحصار على غزة. فإنه لا يجوز استمرار التأرجح بين محور المقاومة الذي يصعب تصور مقاومة فلسطينية حقيقية بعيداً عنه.وبين محور الاستسلام الرجعي العربي الذي تقوده مشيخات النفط، والذي لا يمكن أن يدعم مقاومة حقيقية ضد الاحتلال الصهيوني وهو مرتبط علناً بالحلف الأمريكي الصهيوني ويحاول بكل ما يملك من مال ووسائل تضليل بث الفتنة الطائفية وحرف الصراع في المنطقة عن اتجاهه الصحيح ضد العدو الصهيوني، وتوجيهه ضد محور المقاومة وضد سورية وإيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية. فعلى جماهير شعبنا الفلسطيني التي كانت تفاجئ العالم دائماً بثوريَتها وقدرتها على الإبداع. أن تهبَ لإعادة الزخم للنضال الوطني الفلسطيني ووضعه على سكته الصحيحة ضد الاحتلال والاستيطان الصهيوني وحماته وسدنته من الإمبرياليين والرجعيين في المنطقة والعالم.

في الثلاثاء 29 مايو 2012 06:54:00 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
https://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://albaath-as-party.org/articles.php?id=341