لماذا تعادي الولايات المتحدة الامريكية فنزويلا؟
ترجمه: ناصر

تدور عجلات الدعاية بسرعة. فوابل التضليل ضد فنزويلا الذي بدأ في الوقت الذي كان فيه بوش في منصبه قد اشتد في الأشهر الاخيرة. فلا يكاد يمر أسبوع دون أن تدير  وسائل الإعلام التقليدية الأمريكية قصة واحدة على الأقل عن "ديكتاتورية" الحكومة الفنزويلية. من الناحية التاريخية ، فإن سياسة الولايات المتحدة الخارجية تشابه، وللمصادفة، رأي وسائل الإعلام ، والعكس بالعكس.

تستشهد صحيفة نيويورك تايمز بمقالة نشرت على صفحتها الاولى في 2 آب 2009 بـ " أدلة جديدة" على أن الحكومة الفنزويلية "لا تزال" تدعم القوات المسلحة الثورية لكولومبيا (فارك), وهي مجموعة مسلحة قوامها من الفلاحين قاتلت الحكومة الكولومبية منذ عقود .

هذه "الأدلة الجديدة" ليست أكثر من مجرد إعادة تدوير للمحاولة التكتيكية الأخيرة للربط بين الحكومة الفنزويلية والقوات المسلحة الثورية لكولومبيا (فارك ): أجهزة الكمبيوتر التي صودرت من قادة القوات المسلحة الثورية الكولومبية كان من المفترض أن تظهر روابط لا تعد ولا تحصى بمسؤولي الحكومة الفنزويلية. بالطبع يمكن لأي شخص أن يكتب أي شيء على الكمبيوتر ويقول انها جاءت من مكان آخر. لا تحتاج مثل هذه الأدلة إلا إلى متواطئ على استعداد -- وسائل الإعلام -- لإضفاء الشرعية عليها .
تنفي حكومة فنزويلا هذه الاتهامات. ولكن حتى لو أبقت فنزويلا على سياسة دعم القوات المسلحة الثورية لكولومبيا علنا ، فإنه سيكون أمراً مبرراً أكثر من سياسة دعم  الولايات المتحدة الحكومة الكولومبية علانية . كولومبيا هي الحكومة الأكثر كراهية وقمعاً في نصف الكرة الغربي ، لكن الولايات المتحدة تقدم لها مليارات الدولارات من المساعدات المالية والعسكرية والسياسية . لم تنته هذه العلاقة السيئة في ظل إدارة أوباما ، لكنها تعززت في الواقع .

الإعلان الأخير بأن القوات الأمريكية من المحتمل أن تنقل الآلاف من الجنود الى كولومبيا، حيث ستضع خمس قواعد عسكرية في كولومبيا ، و هذا ما وضع فنزويلا وبقية دول أميركا اللاتينية في حالة تأهب. لم تفسر إدارة أوباما هذا التحرك علنا ، بالرغم من أن أمريكا اللاتينية ليست بحاجة إلى إيضاح .
للقارة تاريخ طويل من الاستغلال من قبل الشركات الأمريكية ، التي تعمل جنباً إلى جنب مع الإدارة الأمريكية للإطاحة بالحكومات "غير المتعاونة" مستخدمة تكتيكات لا تحصى لتحقيق أهدافها بما فيها الانقلابات السرية التي تقوم بها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية .
أحدث الانقلاب العسكري الذي وقع مؤخراً في هندوراس بدعم من  الولايات المتحدة موجة من الصدمة في جميع أنحاء المنطقة ، معرضاً إدارة أوباما  لما هو : تكريس آخر للحكومة لمصالح الدول الغنية السوبر وللشركات الضخمة ، والذين يريدون أن تتم حماية "استثماراتهم" في أمريكا اللاتينية من الحكومات " الشعبية" التي تقوم بإعادة توزيع الثروة والأرض .
تشعر الشركات الأمريكية  الضخمة أن نفوذها يتراجع  في نصف الكرة الغربي، والكثير من ذلك بسبب تأثير فنزويلا. وذلك لأن الحركة الاشتراكية في فنزويلا قطعت أشواطاً أبعد من أي مكان آخر في العالم – تم تأميم المصانع و أصبحت تدار من قبل العمال و أصبحت المجالس الاجتماعية تتخذ القرارات المحلية بطريقة ديمقراطية ، و أصبحت الأرض ملكاً للفلاحين، وانتشرت وسائل الإعلام المستقلة ، وتم الاستيلاء على ملكية الشركات الأمريكية كي تستخدم لتلبية احتياجات الفنزويليين العاديين . وبالرغم من أن الغالبية العظمى من هذه المكاسب نتيجة لعمل منظمات غراس روتس في فنزويلا ، لم تعط الحكومة فقط الموافقة على مثل هذه الأعمال ، ولكنها كثيرا ما كانت مسؤولة عن اقتراح الأفكار .
غيّر مثال فنزويلا المشهد السياسي في أميركا اللاتينية بشكل جذري ، ملهماً الملايين. لأول مرة ، تشعر الحكومات والحركات الاجتماعية على حد سواء بأنها تملك القوة لمعارضة هيمنة شركات الولايات المتحدة وتسعى بدلاً عن ذلك  إلى ترتيب اقتصاداتها في السبل التي تعود بالنفع على غالبية الناس .
غالبا ما يشار في فنزويلا إلى هذه الأفكار باشتراكية القرن الحادي والعشرين ، ويطالب بقية نصف الكرة الغربي بالانضمام إليها . معركة الأفكار بين اشتراكية القرن الحادي والعشرين ورأسمالية السوق الحرة قد تم تسويتها في المنطقة مع رأسمالية تواجه هزيمة مطلقة .
كونهم خسروا في عالم الأفكار ، يجب أن يعوض الذين يدعمون الرأسمالية بوسائل أخرى. باراك أوباما متعصب صريح جدا للرأسمالية ، وأظهر من خلال  الانقلاب في هندوراس -- وكذلك من خلال الحشود العسكرية الضخمة فى كولومبيا – انه سيفعل كل ماهو ضروري لدعم الشركات الأمريكية والمستثمرين الأغنياء في المنطقة .
ليس هنالك أي شك على الإطلاق أن أوباما سيسعى الى تقويض الحكومة الفنزويلية بأي وسيلة من الوسائل المتاحة ، بما فيها الاحتمال الحقيقي القيام بغزو بالوكالة عن طريق كولومبيا. لن تعود أي من هذه المحاولات الرامية إلى تقويض التقدم في فنزويلا وبلدان أخرى بالنفع على شعوب أمريكا اللاتينية أو على الولايات المتحدة ، باستثناء أقلية ضئيلة جداً من السوبر أثرياء. على هذاالنوع من الفهم يجب أن يرتكز التنظيم و العمل نحو الهدف النهائي لإنهاء التدخل العسكري والاقتصادي الأمريكي في الخارج ، وليس فقط في أمريكا اللاتينية ، ولكن في الشرق الأوسط وما وراءه .

 
ترجمة :عناية ناصر
workerscompassعن

في الخميس 01 أكتوبر-تشرين الأول 2009 07:01:02 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
https://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://albaath-as-party.org/articles.php?id=45