تقرير غولد ستون اختبار للضمير العالمي
د.خلف على المفتاح
د.خلف على المفتاح
أقر مجلس حقوق الإنسان العالمي قبل فترة قصيرة التقرير الذي قدمه المحقق الدولي جنوب الإفريقي غولدستون والمتعلق بالجرائم التي ارتكبها الصهاينة في عدوانهم الهمجي
على قطاع غزة وسيعرض التقرير على الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد غد، وتبدو أهمية إقراره وعرضه على الجمعية العامة كونها المرة الاولى التي ينجح فيها العرب والمجتمع الدولي في إيصال قضية الى أعلى هيئة أممية تتعلق بحقوق الإنسان ،وانتزاع قرار منها ضد العدو الصهيوني وبدت عملية تمرير القرار أشبه ماتكون بتراجيديا ومأساة لقادة الكيان الإرهابي الذين لُطخت أياديهم بالدم الفلسطيني واعتقدوا أنهم سيفلتون من العقاب على الرغم مما ارتكبوه من جرائم ارتبطت بنشأة الكيان التي قامت واستمرت بالعنف والقتل وسفك الدماء، وإذا كان القتل ورائحة الدم المسفوك هو العنوان العريض لتاريخ الكيان وقادته فمن الطبيعي جداً أن يمارس الصهاينة ممارسة كهذه أقل مايقال عنها إنها لا أخلاقية، وبالعودة لتقرير غولدستون من المفيد الإشارة إلى أن الدول التي صوتت لمصلحة التقرير هي خمس وعشرون دولة وعارضته ست دول وامتنعت عن التصويت إحدى عشرة دولة ولاشك أن الدول التي امتنعت عن التصويت شأنها شأن الدول التي صوتت ضده لأن الامتناع عن التصويت هو موقف يشابه المعارضة تماماً، ولاشك أن التصويت على التقرير سيكون اختباراً مهماً للشرعية الدولية ولمدى انسجام دول العالم مع ميثاق الأمم المتحدة وما نص عليه من تحريم للعنف واستخدام القوة ضد المدنيين وتجريم الإبادة الجماعية، إضافة الى أن التصويت على التقرير سيكون اختباراً لمصداقية دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعي حرصها على حقوق الإنسان وتقيم الدنيا ولا تقعدها حينما يوقف شخص ما في بلد ما لمخالفته قوانين بلده تحت دوافع وذرائع شتى.‏
إن اتخاذ مواقف سلبية ومعارضة للنتائج التي توصل إليها غولدستون ستمثل إدانة صريحة لتلك الدول ويكشف زيف إدعاءاتها وتغنيها بما تسميه حقوق الإنسان، ومن الواضح أن المقصود بذلك هو حقوق الإنسان الغربي وليس أي إنسان آخر وهذا يعكس أزمة أخلاقية تتأسس عليها المركزية الأوروبية التي ترى في الأخر حالة دونية، ولم يكن شعار حقوق الإنسان والحديث عنه سوى أداة إيديولوجية في الحرب التي يشنها الغرب على غيره بمعنى أنها سلعة انتهت وظيفتها في العالم الغربي ويجري رميها في سلة المهملات.‏‏‏
إن نجاح التصويت في مجلس حقوق الإنسان يجب أن يجعلنا أكثر إصراراً على استصدار قرار من أعلى هيئة أممية بتقديم قادة الكيان الإرهابي الصهيوني للعدالة الدولية وملاحقتهم وتعقبهم وإصدار الأحكام العادلة بحقهم، لأن في ذلك انتصارا لمبدأ العدالة بمواجهة الظلم وللضمير العالمي على البربرية الصهيونية التي خدعت الرأي العام العالمي وضللته لعدة عقود، عندما قدمت نفسها للعالم على أنها الضحية واستطاعت تجييش الرأي العام العالمي لمصلحتها حيث اكتشفت أكثر دول العالم أكذوبتها التاريخية، بدليل أن استطلاعاً جرى قبل عدة سنوات في أوروبا بين فيه المستطلعة آراؤهم أن الكيان الصهيوني هو أكبر خطر يهدد السلم العالمي.‏‏‏
ومهما يكن مصير التقرير مستقبلاً حيث سيمر عبر مفاصل ضيقة خاصة عندما يُعرض على مجلس الأمن فإن مجرد نجاح التصويت عليه في مجلس حقوق الإنسان والهيئة العامة للأمم المتحدة يشكل انتصاراً آخر لقضية الحق ورادعاً قوياً لقادة العدو إذا مافكروا بمعاودة جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني، علماً أن السجل الدموي لهم لايحمل على التفاؤل كثيراً في هذا الاتجاه حيث السوابق كثيرة في إطار خرقهم للقوانين والشرائع الدولية وانتهاكهم لحقوق الإنسان منذ إقامة ذلك الكيان العدواني وحتى اليوم .‏


في السبت 05 ديسمبر-كانون الأول 2009 08:17:05 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
https://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://albaath-as-party.org/articles.php?id=67