صندوق النقد الدولي صوت الأغنياء هو الأعلى!!
سالم الشيحاوياختتمت يوم 7/10/2009، وبعد أربعة أيام من المداولات في مدينة استنبول التركية، الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين دون الوصول إلى اتفاق على تعديل حصص التصويت في هاتين المؤسستين الدوليتين، رغم مطالبة الدول الصاعدة والنامية بدور أكبر في القرار الاقتصادي الدولي، واكتفى المجتمعون في البيان الختامي بالدعوة الى مواصلة الإصلاحات الاقتصادية بما في ذلك تحديث صندوق النقد والبنك الدوليين، والتذكير بأن الاقتصاد العالمي قد تجاوز حافة الهاوية، وقال التقرير إنه مع عدم التوصل إلى قرارات في المؤسستين يتضح أن الدول المهيمنة على الاقتصاد العالمي والمسيطرة على المؤسستين الدوليتين تصد حتى الآن مطالب الدول الصاعدة والنامية لزيادة حصتها 7٪ من حقوق التصويت بما يمكنها من لعب دور أكبر في صنع القرار الاقتصادي الدولي، وبما يتناسب مع حجم هذه الدول في الاقتصاد العالمي، وتستحوذ الولايات المتحدة على 17٪ من حقوق التصويت في الصندوق، وبالتالي تملك حق نقض القرارات (الفيتو)، تليها قوى اقتصادية مهمة مثل اليابان وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بنسب تتراوح بين 5-6 ٪، والصين لها 3.7٪ وفرنسا 4.9٪ ، رغم أن الناتج القومي الصيني أكبر 50٪ من الناتج الفرنسي، وللبرازيل 1.4٪، وبلجيكا 2.1٪ رغم أن الناتج القومي للبرازيل أكبر بثلاث مرات من الناتج القومي لبلجيكا. وبالعودة إلى الماضي نجد أنه مع اتجاه الحرب العالمية الثانية للحسم، حضر ممثلو دول في بريتون وودز في ولاية نيو هامشير في أمريكا من 2 وحتى 22 تموز 1944 ليناقشوا فكرة إنشاء صندوق نقد دولي لتشجيع التعاون الدولي وحل المشاكل العالقة وتثبيت سعر الصرف وتسهيل التجارة الدولية وتقصير فترة الاختلالات، وقد وقع ممثلو 29 دولة على اتفاقية الصندوق، وفي 18 كانون الأول 1946، أعلن الصندوق موافقته على أسعار عملات 32 دولة من أعضائه على أساس الذهب والدولار، وفي الأول من آذار أعلن عن استعداده لبدء العمل، وقد ظهر اتجاهان رئيسيان في مؤتمر بريتون وودز:الأول المشروع البريطاني: يهدف إلى توسيع منطقة الاسترليني (الاقتصادي كينز)، والثاني المشروع الأمريكي: يهدف الى توسيع قاعدة الذهب وجعل الدولار أساس المدفوعات (الاقتصادي ديكستريت)، وقد نجح المؤتمر في التوفيق بين المشروعين، طريقة دفع الحصص والتصويت، حيث تدفع الدول 25٪ من حصتها و10٪ من موجوداتها الرسمية من الذهب والدولار أيهما أقل، أما باقي الحصص فتدفع بالعملة المحلية. حق التصويت لكل عضو 250 صوتاً أساسياً، بالإضافة إلى صوت واحد لكل 100000دولار وصوت واحد مقابل 400000 دولار يبيعها من عملة دولة لدولة أخرى وتنقص صوتاً مقابل 400000 دولار من الدولة التي تبيع. وحصة الدولة في الصندوق هي انعكاس لحجم ناتجها المحلي وميزانها التجاري، فحصة أمريكا 17.6٪ من الصندوق، مقابل 0.4٪ لجزر سيشل، وفي عام 1990 تمت زيادة موارد الصندوق إلى 212 بليون وحدة سحب خاصة تقابل 290 بليون دولار.
ويدار الصندوق من قبل: - مجلس الحكام: كل دولة عضو تسمي حاكماً ونائبه، وهو عادة وزير المالية أو حاكم المصرف المركزي، ويوجد حالياً 186 دولة أعضاء في الصندوق.
- مجلس الإدارة: يتكون من 24 عضواً، خمسة منهم دائمون (أمريكا وبريطانيا وفرنسا، ألمانيا، اليابان)، وثلاثة لأمريكا الجنوبية كل سنتين، أما الأعضاء الستة عشر الباقون فينتخبون عن بقية الدول.
- المدير العام ينتخب من مجلس الإدارة خمس سنوات قابلة للتجديد وهو غالباً أوروبي ويشغله حالياً الفرنسي دومنيك شتراوس .
ويعمل الصندوق على:
 - مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية في البلدان الأعضاء.
 - إقراض الدول الأعضاء التي تمر بمشكلات في ميزان مدفوعاتها، وتقديم المساعدة الفنية والتدريب إلى حكومات البلدان وبنوكها المركزية .
وقد جاء في اتفاقية الصندوق أنه يهدف الى: 1- تشجيع التعاون الدولي في الميدان النقدي بواسطة هيئة دائمة تهيىء سبل التشاور والتآزر فيما يتعلق بالمشكلات النقدية الدولية. 2- تيسير التوسع والنمو المتوازن في التجارة الدولية. 3- العمل على تحقيق الاستقرار في أسعار الصرف. 4- المساعدة على إقامة نظام مدفوعات متعددة الأطراف. 5- تدعيم الثقة لدى البلدان الأعضاء. 6- العمل وفق الأهداف المذكورة آنفاً على تقصير مدة الاختلال في ميزان مدفوعات البلد العضو والتخفيف من حدته.
 وقد تعرض صندوق النقد الدولي، خلال العقود التي مرت على إنشائه، لانتقادات كبيرة وخاصة من الدول النامية لأسباب كثيرة نذكر منها: الطلب من حكومات الدول الأعضاء تخفيض الإنفاق الحكومي وإزالة الدعم الحكومي لكثير من المواد كالخبز والدواء والتعليم والصحة ما أثار اضطرابات اجتماعية خطيرة في الدول التي تأخذ بوصفات الصندوق.
كذلك أدت غلبة الجانب الاقتصادي على الجانب الاجتماعي الى زيادة مستوى البطالة والفقر والضمان الصحي، مما اكسب وصفات الصندوق سمعة غير سيئة، كما ان طريقة التصويت في الصندوق جعلت القرارات الهامة من نصيب الدول الغنية، الأمر الذي جعله، مع المؤسسات المالية الدولية، البنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، أدوات في يد القوى الكبرى للهيمنة على النظامين الاقتصادي والمالي الدوليين.


في الأحد 06 ديسمبر-كانون الأول 2009 07:21:00 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
https://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://albaath-as-party.org/articles.php?id=70